ويسأل سائل ولماذا خلقَ الله هذا نبياً وذاك ملاكاً وذاكَ شيطاناً ولماذا اختلف النّاس إلى نبلاءٍ وسفلة، ولماذا جاء هذا المخلوق نملة وجاء الآخر جرادة وجاء الثالثُ خنزيراً وجاء الرابع صرصوراً.. ولماذا اختصّ الله إنساناً بالولاية واختصّ آخر بالغواية.
ويقول الله في قرآنه: { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق } 85- الحِجر
أي ما أعطينا هذا الخنزير خلقته الخنزيرية إلّا لأنّ نفسه خنزيرية لا تقبل إلّا هذه الصورة، فجاء اختلاف الرتب بين الخلائِق بناء على استحقاقاتٍ أزليّة.
وما جعلنا إبليس شيطاناً إلّا لأنّه لم يصلح إلّا للغواية .. وكان قبلَ ذلك بين الملائكة وكانت له رتبته ولكنّه استكبر.
ويقول ربّنا: { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا } 72 - الأحزاب
وكأنّما كان كلّ شيءٍ بغرض .. وكلّ شيءٍ باختيار.
وكأنمّا كانت كلُّ الحقائق معلومة.. واختار كلُّ شيءٍ حقيقتهُ.. وقبلت بعض النفوس الحقائق الملكوتية ولم تقبل النفوس الأخرى إلّا الصفات السفليّة التي تُشاكلها.
... يتبع ...
-
د. مصطفى محمود رحمه الله
من مقال : أين كانت نفوسنا قبل أن تولد؟
من كتاب : عالم الأسرار 📖