القلد فى دين الله
جذر قلد من الجذور التى ندر ذكر مشتقات منه فيما بين أيدينا من كتاب الله عز وجل
وتستخدم بعض المشتقات فى حياتنا المعاصرة بكثرة من خلال مشتقات مثل :
التقليد ويقصد تكرار فعل أو قول سبق وأن فعله أو قاله أحدهم والناس يسمون هذا :
الاقتداء أو التأسى وهو كما يكون تقليدا للطاعات يكون تقليدا للمعاصى وعليه تقليد إبليس معناه هو :
تكرار المعصية فإبليس الملاك الذى كفر ليس له سلطة على الناس وما قاله لله كذب عن اتباع الناس له وإنما حقيقة الأمر هى :
تقليدهم له فى المعصية وما يحدث من بداية البشرية من المعاصى هو اتباع شيطان وهو هوى النفس والمقصود شهواتها الضالة
والتقليد يطلق على التزوير كما فى حالة تقليد التوقيع وهو إمضاء الفرد وكل أعمال الزور محرمة لقوله سبحانه :
" واجتنبوا قول الزور "
التقليد بمعنى التوظيف حيث يقال قلد فلان علان كذا مثلا مثل القضاء أو الوزارة بمعنى عينه فى وظيفة القضاء أو الوزير
والتقليد يطلق على إلباس الإنسان طوق حيث يتم ادخاله الرأس فيه ويكون بعض منه على الصدر والرقبة أو على الصدر والظهر
القلادة وهى تطلق على الطوق الذى يلبس حول الرقبة والقلادات قد تكون سلسلة من معدن فى نهايتها ميدالية أو وسام وقد تكون أطواق من الأغصان بها زهور أو تكون غير هذا ولكن المشهور هو :
ان القلادة تكون من معدن من المعادن ذات القيمة العالية
وقد اخترع الناس فى الدول المختلفة تقليد لم ينزل الله به سلطانا وهو :
منح القلادات وهى الأوسمة لبعض الناس لأسباب متعددة
والقلادات محرمة للتالى :
ان من يعطيها لا يملك فى الغالب المال التى صنعت به أو اشتريت به فيعطيها لمن لا يستحق فهى على حد القولة الشهيرة :
من لا يملك أعطى من لا يستحق والحقيقة أنها أكل لأموال الناس بالباطل
أى مجهود زائد أو أى عمل عند الله لا يجب تزكية الإنسان عليه لا بقلادات ولا بجوائز ولا غيرها لأن هذه معصية لقوله سبحانه :
" فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى "
فالأجر والثواب من الله وأما العمل فالإنسان يتقاضى عليه أجر فى الدنيا وهو ما يسمونه الراتب أو المعاش أو الماهية
القلد وهو يطلق على السوار الذى يرتديه الرجل أو تلبسه المرأة ومباح للكل ارتداء الحلى كما قال سبحانه :
" وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها "
والناس فى لبس الحلى ومن القلد أو القلادات مذاهب فمنهم من لا يلبسها اطلاقا لأن عنده يستوى عنده كل شىء فكله تراب وإلى التراب يعود ومنهم من يكثر من لبسه والتباهى به ومنهم من يحاول اظهاره لأغراض فى أنفسهم
تقلد بمعنى لبس السيف والمقصود ارتدى حمالة السيف على جسمه ويشبهه ليس المسدسات فى الجرابات حاليا
وأما ما ذكر من مشتقات جذر قلد فى كتاب الله فهو:
الله له مقاليد السموات والأرض:
أخبرنا الله أنه خالق كل شىء والمقصود أن الرب فطر كل مخلوق فى السموات والأرض كما قال سبحانه :
"فاطر السموات والأرض"والله على كل شىء وكيل بمعنى والمقصود والله لكل مخلوق حافظ بمعنى مبقى كما قال سبحانه :
"إن ربى على كل شىء حفيظ"
ولله مقاليد بمعنى وحى بمعنى ميراث بمعنى "ملك السموات والأرض"كما قال :
والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون والمقصود والذين كذبوا بأحكامنا أولئك المعذبون فى الجحيم كما قال سبحانه :
"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم"
وفى المعنى قال سبحانه :
"الله خالق كل شىء وهو على كل شىء وكيل له مقاليد السموات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون "
عدم حل القلائد :
يشرح قوله "لا تحلوا شعائر الله" قوله تعالى :
"ومن يعظم شعائر الله"و"ومن يعظم حرمات الله"
فالشعائر هى الحرمات
وقوله "يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا"يشرحه قوله :
"يرجون رحمة الله"فيبتغون فضل بمعنى رضوان الله تعنى يرجون رحمة الله وقوله "وتعاونوا على البر والتقوى"يشرحه قوله :
وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"
فتعاونوا تعنى تواصوا والبر بمعنى التقوى هى الحق بمعنى الصبر وقوله"واتقوا الله"يشرحه قوله بسورة التغابن"وأتبعوا الله"فاتقوا تعنى أتبعوا وقوله"إن الله شديد العقاب"يشرحه قوله بسورة البقرة"وإن الله شديد العذاب"فالعقاب هو العذاب
نادى الله الذين أمنوا بمعنى صدقوا بوحى الله حيث قال :
لا تحلوا والمقصود لا تستبيحوا ما يلى :
أولا :شعائر الله وهى حرمات الله والمقصود مواضع قضاء مناسك الحج والعمرة المباركة
ثانيا: الشهر الحرام والمقصود هو الأربعة شهور التى حرم الله القتال فيها حتى تزار فيها الكعبة.
ثالثا :الهدى وهو الأنعام التى يجب أن يدخلها الحاج أو المعتمر الكعبة كى تذبح فيها
رابعا القلائد وهى كفارات مقابل قتل حيوانات الصيد فى البر والتى يصيدها زوار الكعبة وقت الزيارة من الأنعام أو مقابل فعل أعمال محركة فى الحج كحلق الرأس
خامسا آمين البيت الحرام وهم الزائرين للمسجد الحرام للحج أو العمرة وهم يبتغون بمعنى يحبون فضلا والمقصود رحمة بمعنى رزقا بمعنى رضوانا من الله
والمقصود باحلال الحرمات هو :
فعل أعمال محرمة بمعنى انتهاك الحرمة إما بتدنيس موضع البيت أو بالحرب فى الشهر الحرام أو بنهب الهدى وسببه أو منعه أو بالصيد زمان الإحرام أو بإضرار زائرى البيت
وفى المعنى قال سبحانه :
"يا أيها الذين أمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا"
القلائد قيام للناس:
أخبرنا الله أنه جعل بمعنى حدد كل من:
الكعبة وهى البيت الحرام والشهر الحرام وهو الأربعة أشهر الممنوع فيها القتال التى تزار فيها الكعبة والهدى وهى الأنعام المهداة للكعبة والقلائد وهى الكفارات من الأنعام التى هى عقاب للصيادين أو كفارة حلق الرأس من زائرى الكعبة قياما للناس والمقصود فائدة للبشر حيث لا حرب وأكل للمحتاجين وفرصة لحيوانات البر كى تتوالد وتتكاثر وكل هذا يفيد الناس في حياتهم حيث يسد جوعهم ويقضى حوائجهم التى لا غنى لهم عنها
وأخبرنا الله أن ذلك وهو تلك الأحكام لنعلم بمعنى لندرى أن الله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض والمقصود يحيط بالذى فى السموات والذى فى الأرض وشرح هذا بأن الله بكل شىء عليم والمقصود أنه بكل أمر خبير وهو محيط كما قال سبحانه :
"وكان الله بكل شىء محيطا"
وأمرنا أن نعلم أنه شديد العقاب بمعنى شديد العذاب كما قال سبحانه :
"وأن الله شديد العذاب"
وأن الله غفور رحيم بمعنى نافع مفيد لمن يتبع آياته وهى أحكامه
وفى المعنى قال سبحانه :
"جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض وأن الله بكل شىء عليم واعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم "