اۘكًتَفّيٍتۙ ۤبِكۨ♔
16-10-2024, 10:36 PM
﴿ وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ﴾ [سورة الأنعام:75].
﴿ وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ ﴾ أي: وَكَمَا أَرَيْناهُ ضَلَالَ أَبِيهِ وقَوْمِهِ فِي عِبَادَتِهِمَا لِلأَصْنَامِ[1] أَرَيْناهُ ﴿ مَلَكُوتَ ﴾ أَيْ: مُلْكَ[2] ﴿ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ﴾ وَمَا فِيهِمَا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالْجِباَلِ وَالشَّجَرِ وَالدَّوَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ[3]، وَدَلَالَةُ ذَلِكَ عَلَى رُبُوبيَّةِ اللهِ وَأُلُوهيَّتِهِ، وَأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ للعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ[4].
﴿ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ﴾ بِهَا، وَالْمُوقِنُ هُوَ الْعَالِمُ بِالشيءِ عِلْمًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَطرَأَ لَهُ فِيهِ شَكٌّ[5].
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: "الْيَقِينُ هُوَ طُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ، وَاسْتِقْرَارُ الْعِلْمِ فِيهِ،... وَضِدُّ الْيَقِينِ الرَّيْبُ، وَهْوَ نَوْعٌ مِنَ الْحَرَكَةِ وَالِاضْطِرَابِ"[6].
وَلليَقِينِ مَنْزِلَةٌ عَظْيمَةٌ فِي إِيْمَانِ الْعَبْدِ وَقُرْبِهِ مِنَ اللهِ وَسَعَادتِهِ فِي الدَّارَينِ.
يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: "وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ مَنْزِلَةُ الرُّوحِ مِنَ الْجَسَدِ، وبِهِ تَفَاضَلَ الْعَارِفُونَ، وفِيهِ تَنَافَسَ الْمُتَنَافِسُونَ، وإِلَيْهِ شَمَّرَ الْعَامِلُونَ"[7].
وَثَمَرَتُهُ وَفَائِدَتُهُ: أَنَّ طُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ وَسَلَامَتَهُ مِنَ الْاضْطِرَابَاتِ وَالشُّبُهَاتِ، لَنْ تَكُونَ إِلَّا بِبُلُوغِ مَنْزِلَةِ الْيَقِينِ، فَحَرِيٌّ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى بُلُوغِهَا، والْوُصُولِ إِلَيْهَا يَكُونُ بالتَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ فِي مَلْكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ.
وَفِي الْآيَةِأَنَّ اللهَ رَفَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْعِلْمِ وَالْيَقِينِ وَقُوَّةِ الْحُجَجِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ [سورة الأنعام:75]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ [سورة الأنعام:83][8].
***
﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴾ [سورة الأنعام:76].
﴿ فَلَمَّا جَنَّ ﴾ أَظْلَمَ[9] ﴿ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا ﴾ أَيْ: نَجْمًا[10] ﴿ قَالَ ﴾ لِقَوْمِهِ تَنَزُّلًا وَكَانُوا نَجَّامِينَ: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بَصَرَهُ يَنْظُرُ إِلَى هَذَا الكَوْكَبِ[11].
﴿ فَلَمَّآ أَفَلَ ﴾ غَابَ[12] وَاخْتَفَى ﴿ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ﴾ أي: لَا أُحِبُّ الْإِلَهَ الذي يَغِيبُ وَيَخْتفِي[13]، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَعْمَلَ عَقْلَهُ وَعِلْمَهُ، إِذِ الْآفِلُ لَا يَنْبغِي أَنْ يَعْبُدَ مِنْ دُوْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
***
﴿ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾ [سورة الأنعام:77].
﴿ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا ﴾ طَالِعًا[14] ﴿ قَالَ ﴾ لَهُمْ: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾.
﴿ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ﴾ مُفْتَقِرًا وَمُحْتَاجًا إِلَى هِدَايَةِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي ﴾ يُرْشِدْنِي رَبِّي وَيُوفَّقْنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ وَإِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ[15] ﴿ لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾، وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ لِأَبيهِ وَقَوْمِهِ بِأَنَّهُمْ عَلى ضَلَالٍ[16].
***
﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ [سورة الأنعام:78].
﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا ﴾ الطَّالِعُ ﴿ رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ﴾ مِنَ الكَوْكَبِ وَالْقَمَرِ وَأَعْظَمُ[17].
﴿ فَلَمَّا أَفَلَتْ ﴾ أي: فَلَمَّا غَابتْ ظَهَرَ الْحَقُّ، وَثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أَنَّ هَذِهِ الكَواكِبَ لَا تَصْلُحُ لِلرُّبُوبِيَّةِ والإلَهِيَّةِ، تَبَرَّأ مِنَ الشِّرْكِ[18]، وَ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنامِ وَالْكَوَاكِبِ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ تَعَالَى[19].
﴿ وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ ﴾ أي: وَكَمَا أَرَيْناهُ ضَلَالَ أَبِيهِ وقَوْمِهِ فِي عِبَادَتِهِمَا لِلأَصْنَامِ[1] أَرَيْناهُ ﴿ مَلَكُوتَ ﴾ أَيْ: مُلْكَ[2] ﴿ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ﴾ وَمَا فِيهِمَا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالْجِباَلِ وَالشَّجَرِ وَالدَّوَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ[3]، وَدَلَالَةُ ذَلِكَ عَلَى رُبُوبيَّةِ اللهِ وَأُلُوهيَّتِهِ، وَأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ للعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ[4].
﴿ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ﴾ بِهَا، وَالْمُوقِنُ هُوَ الْعَالِمُ بِالشيءِ عِلْمًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَطرَأَ لَهُ فِيهِ شَكٌّ[5].
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: "الْيَقِينُ هُوَ طُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ، وَاسْتِقْرَارُ الْعِلْمِ فِيهِ،... وَضِدُّ الْيَقِينِ الرَّيْبُ، وَهْوَ نَوْعٌ مِنَ الْحَرَكَةِ وَالِاضْطِرَابِ"[6].
وَلليَقِينِ مَنْزِلَةٌ عَظْيمَةٌ فِي إِيْمَانِ الْعَبْدِ وَقُرْبِهِ مِنَ اللهِ وَسَعَادتِهِ فِي الدَّارَينِ.
يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: "وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ مَنْزِلَةُ الرُّوحِ مِنَ الْجَسَدِ، وبِهِ تَفَاضَلَ الْعَارِفُونَ، وفِيهِ تَنَافَسَ الْمُتَنَافِسُونَ، وإِلَيْهِ شَمَّرَ الْعَامِلُونَ"[7].
وَثَمَرَتُهُ وَفَائِدَتُهُ: أَنَّ طُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ وَسَلَامَتَهُ مِنَ الْاضْطِرَابَاتِ وَالشُّبُهَاتِ، لَنْ تَكُونَ إِلَّا بِبُلُوغِ مَنْزِلَةِ الْيَقِينِ، فَحَرِيٌّ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى بُلُوغِهَا، والْوُصُولِ إِلَيْهَا يَكُونُ بالتَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ فِي مَلْكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ.
وَفِي الْآيَةِأَنَّ اللهَ رَفَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْعِلْمِ وَالْيَقِينِ وَقُوَّةِ الْحُجَجِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ [سورة الأنعام:75]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ [سورة الأنعام:83][8].
***
﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴾ [سورة الأنعام:76].
﴿ فَلَمَّا جَنَّ ﴾ أَظْلَمَ[9] ﴿ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا ﴾ أَيْ: نَجْمًا[10] ﴿ قَالَ ﴾ لِقَوْمِهِ تَنَزُّلًا وَكَانُوا نَجَّامِينَ: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بَصَرَهُ يَنْظُرُ إِلَى هَذَا الكَوْكَبِ[11].
﴿ فَلَمَّآ أَفَلَ ﴾ غَابَ[12] وَاخْتَفَى ﴿ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ﴾ أي: لَا أُحِبُّ الْإِلَهَ الذي يَغِيبُ وَيَخْتفِي[13]، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَعْمَلَ عَقْلَهُ وَعِلْمَهُ، إِذِ الْآفِلُ لَا يَنْبغِي أَنْ يَعْبُدَ مِنْ دُوْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
***
﴿ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾ [سورة الأنعام:77].
﴿ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا ﴾ طَالِعًا[14] ﴿ قَالَ ﴾ لَهُمْ: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾.
﴿ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ﴾ مُفْتَقِرًا وَمُحْتَاجًا إِلَى هِدَايَةِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي ﴾ يُرْشِدْنِي رَبِّي وَيُوفَّقْنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ وَإِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ[15] ﴿ لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾، وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ لِأَبيهِ وَقَوْمِهِ بِأَنَّهُمْ عَلى ضَلَالٍ[16].
***
﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ [سورة الأنعام:78].
﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا ﴾ الطَّالِعُ ﴿ رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ﴾ مِنَ الكَوْكَبِ وَالْقَمَرِ وَأَعْظَمُ[17].
﴿ فَلَمَّا أَفَلَتْ ﴾ أي: فَلَمَّا غَابتْ ظَهَرَ الْحَقُّ، وَثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أَنَّ هَذِهِ الكَواكِبَ لَا تَصْلُحُ لِلرُّبُوبِيَّةِ والإلَهِيَّةِ، تَبَرَّأ مِنَ الشِّرْكِ[18]، وَ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنامِ وَالْكَوَاكِبِ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ تَعَالَى[19].