اسير الاحزان
19-02-2022, 07:40 PM
خطبة الجمعة القادمة بتاريخ: 24 رجب 1443هـ – الموافق 25 فبراير 2022م للشيخ ثروت سويف
( الصلاة معراج كل مسلم )
الاسراء والمعراج وفرضية الصلاة
اقرأ في هذه الخطبة
اولا - أهمية الصلاة وعظمتها حيث فرضت في السماء حين عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمة ذلك . ثانيا – فضل الصلاة وخطر ضياعها ثالثا - فرض الله الصلاة في أوقات معينة وحكمة ذلك .
الخطبة الاولي
الحمد لله رب العالمين الذي رفع مكانة الصلاة فكانت علي المؤمنين كتابا موقوتا فلو لم تكن رأسَ العبادات، لعُدَّت من صالحة العادات، رياضة أبدان، وطهارة أرْدان ، وتهذيب وِجدان، وشتى فضائل يشب يشبُّ عليها الجواري والولدان.
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له جعل أصحاب الصلاة هم الصابرون، والمثابرون، وعلى الواجب هم القادرون، عوَّدتهم البكور، وهو مِفتاح باب الرزق، وخيرُ ما يعالج به العبد مناجاة الرازق، وأفضلُ ما يرودُ به المخلوق التوجه إلى الخالق ولهم إليها بعد البكور رواح، فإذا هي تُصرفهم عن دواعي الليل ومغرياته، وتعصمهم فيه من عوادي الفراغ ومغوياته، والليلُ خلواتٌ وشهوات، وبيت الغوايات.
وتجزئة الوقت مع الصلاة ملحوظة، وقيمته عند الذين يقيمونها محفوظة، عوَّدْتهم أن يذكروه، ويقدروه، وأن يسوسه في أعمالهم ويدبروه، والوقت ميزان الصالح، وملاك الأمور، ودولاب الأعمال.
واشهد ان سيدنا محمد رسول الله الذى جاء بالحنفية وقبل فيها يوم الجمعة عيد لأمته انظر جلال الجمع، وتأمَّل أثرها في المجتمع، وكيف ساوت العلية بالزَّمَع مسَّت الأرض الجباه، فالناس أكفاءٌ وأشباه، الرعية والولاة، شرَعٌ
أما بعد: فيا أيها الأحبة في الله! لما أراد الله تعالى أن يفرض الصلاة على أمة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، لم ينزل بأمرها ملكاً إلى الأرض، بل أنعم الله على رسوله بمعراج إلى السماء، وهناك في سدرة المنتهى فرضت الصلاة وفي عجالة سريعة نذكر المسلمين والمسلمات في كل مكان في أرض الله جل وعلا بفضل هذه الصلاة.
اولا - أهمية الصلاة وعظمتها حيث فرضت في السماء حين عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمة ذلك لما أراد الله تعالى أن يفرض الصلاة على أمة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، لم ينزل بأمرها ملكاً إلى الأرض، بل أنعم الله على رسوله بمعراج إلى السماء، وهناك في سدرة المنتهى فرضت الصلاة
وفي ليلة المعراج وعند سدرة المنتهى، وهي شجرة تنبع من أصلها الأنهار التي ذكرها الله تعالى في كتابه: أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى شجرة إليها ينتهي علم كل عالم ملك مقرب، أو نبي مرسل، ما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله. وعندها الجنة التي هي مأوى المؤمنين.
عند سدرة المنتهى انتهت صحبة جبريل لرسول الله، وقف جبريل وتقدم النبي درجة أخرى هي أقرب وأدنى إلى عرش الله وهناك فرض الله الصلاة وحق للصلاة أن تفرض في السموات وفي ليلة المعراج، فهي معراج لكل مسلم إلى ربه، بها تسمو الروح، وبها يتحقق للمؤمن أن الدعاء الذي هو مخ العبادة لا يكون إلا لله، وأن الركوع والسجود لا يستحقه إلا الخالق المدبر الحكيم، وبها يتميز المسلم من الكافر روي الحاكم في المستدرك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» وبها يحقق المؤمن لنفسه الأمن والراحة، ولقد كان النبي إذا حزبه (أهمه) أمر فزع إلى الصلاة وإذا عاد منهك القوى من قتال الأعداء، قال: ((يا بلال أرحنا بالصلاة))، أي أذن بالصلاة لتكون الصلاة راحة لنا من معاناة الحياة ومشكلاتها.
عباد الله: روي البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((ثم عُرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام)) ثم قال: ((ففرض الله على أمتى خمسين صلاة)) فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال: ((فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك)) فراجع نبينا عليه الصلاة والسلام ربه فخفف خمساً ثم خمساً وهكذا حتى صارت خمس صلوات، ومع ذلك قال موسى لرسول الله: راجع ربك، فقال عليه الصلاة والسلام: ((استحييت من ربي)). أي أن التخفيف لما وقع خمساً خمساً، فلو سأل التخفيف بعد أن صارت خمساً لكان سائلاً في رفعها لذلك استحيى من ربه، وهو يخاطبه بقوله: ((هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي)) فهي خمس باعتبار الفعل، وخمسون باعتبار الثواب، فالحسنة بعشر أمثالها.
ثانيا – فضل الصلاة وخطر ضياعها
هذا، والصلاة زكاة الوقت، وحق الله الراتب في كل يوم، فالمؤمن يقتطع من وقته الذي هو رأس مال الحياة فيجعله خالصاً لله، ويقتطع جزءاً من ماله فيجعله خالصاً لله، لذلك وجدنا آيات الكتاب الحكيم تقرن الصلاة والزكاة في آيات عدة، قال تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. وسأكتفي بهذه الأحاديث الثلاثة التي وردت في فضل الصلاة، وكلها صحيحة إن شاء الله، أما الحديث الأول رواه الإمام البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهراً يغتسل منه كل يوم خمس مرات) أي: لو أن نهراً بباب أحدكم وينزل كل يوم خمس مرات إلى هذا النهر ليغتسل فيه خمس مرات (أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهراً يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيءٌ؟) أي: هل يبقى بعد ذلك على جسده من الأوساخ والقاذورات شيء (قالوا: لا يبقى من درنه شيء يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا) يا لها من كرامة، ويا له من فضل عظيم (فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا). وفي الحديث الذي رواه الإمام الطبراني بإسناد جيد، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الصبح غسلتها) الله أكبر (تحترقون، تحترقون) أي بالذنوب والمعاصي والشهوات والأهواء (تحترقون تحترقون فإذا صليتم الصبح غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يكتب عليكم شيء حتى تستيقظوا) يا له من فضل! وهذا من فضل الصلاة أيها الأحباب.
وفي الحديث الذي رواه الإمام البخاري والإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فضل صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ -أي: الفرد- بسبع وعشرين درجة). اعلموا -يا عباد الله- رحمني الله وإياكم بأن الصلاة هي عماد الدين، فمن تركها فقد ضيع الدين، وهو لما سواها أضيع، كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: [إن من ضيع الصلاة فهو لما سواها أضيع، وهي عماد الدين وأس الإسلام] أي أساسه الأول بعد توحيد الله جل وعلا، فقد بني الإسلام على خمس، وأول ركن من أركانه هو التوحيد والركن الثاني هو الصلاة -يا عباد الله- وفضلها عظيم وخطرها جسيم. فيا عباد الله! أيها المسلم وأيتها المسلمة! الله الله في الصلاة الله الله في الصلاة! فيا تارك الصلاة لقد سمعت وعلمت قول العلماء بكفرك، فتارك الصلاة والله الذي لا إله غيره ملعون، والله لكأني بتارك الصلاة ينادي عليه ثوبه الذي يرتديه على جسده، ولو أنطقه الله لقال له بلسان الحال: يا تارك الصلاة لولا أني مسخر لك لفررت من على جسدك. والله لكأني بلقمة العيش يرفعها تارك الصلاة إلى فمه، تنادي عليه بلسان الحال وتقول له: يا تارك الصلاة يا عدو الله تأكل رزق الله وأنت مضيع لفروض الله جل وعلا.
والله لكأني بالبيت الذي يؤويه وبالمنزل الذي يعيش فيه، ينادي عليه بلسان الحال إذا ما خرج كل يوم وكل صباح، يقول له: اخرج يا عدو الله، لا صحبك الله في سفرك ولا خلفك الله في أثرك، ولا ردك الله إلى أهلك، ولا إلى أولادك سالماً غانماً. يا تارك الصلاة، ويا مضيع الصلاة، اعلم بأنك على خطر عظيم، ولو مت على ذلك لمت على الكفر والعياذ بالله، فالله الله يا عباد الله، الله الله في الصلاة، فلقد كانت آخر وصيةٍ لنبيكم صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت، وقد جعل يردد هذه القولة، وهذه الوصية الغالية؛ جعل يقول (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم).
هذه رسالة وهذا نداء أرسل به وأبعث به إلى كل مسلم ومسلمة على ظهر هذه الأرض في أي بلد من بلاد الله جل وعلا، وأذكر نفسي وإياكم بعظمة الصلاة وبخطورة الصلاة
جزاء تأخير الصلاة عن وقتها
أيها الأحبة! بعد أن ذكر الله جل وعلا وتحدث عن الأصفياء من الأنبياء والأتقياء ممن تبعهم بإحسان، في سورة مريم حيث قال تعالي (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) ذكر أنه تبارك وتعالى خلف من بعدهم خلف سيئ، هذا الخلف قال الله عنه: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} [مريم:59] مفارقة عجيبة بين هذين الفريقين، فريق إذا ما تليت عليه آيات الرحمن خر ساجداً باكياً لله جل وعلا، وفريق اتبع هواه وجرى وراء شيطانه، فاتبع الشهوات وأضاع الصلوات، ولا حول ولا قوة إلا بالله
يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: [((فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ)) [مريم:59] أي أخروا الصلاة عن وقتها]
وروى الإمام أبو يعلى الموصلي، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون:4 - 5] أتدرون ماذا قال الحبيب صلى الله عليه وسلم؟ قال: (يا سعد! هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها)، ولم يقل: هم الذين يضيعون الصلاة، وهم الذين يتركون الصلاة، بل قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها .
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: الغي نهر أو وادٍ في جهنم من قيح بعيد القعر، خبيث الطعم، يقذف فيه كل من اتبع الشهوات]، {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} [مريم:59] لا إله إلا الله، هذا جزاء من أخر الصلاة عن وقتها.
الله أكبر! هذا جزاء من ضيع مواقيت الصلاة، ولا أقول: من ترك الصلاة بالكلية، بل هذا جزاء من أخر الصلاة عن وقتها فسوف يلقى غياً، وغيٌ كما أخرج البخاري في تأريخه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [غيٌ نهر في جهنم] والعياذ بالله.
ثالثا : فرض الله الصلاة في أوقات معينة وحكمة ذلك .
والصلاة هي أصل أركان الإسلام، وأم القربات وأشهر شعائر الدين، وأفضل أعمال الإسلام، سئل رسول الله: أي الأعمال أفضل قال: ((الصلاة على وقتها)) نعم، قال تعالى: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا أي إن الصلاة كانت في حكم الله، ومقتضى حكمته في هداية عباده كتاباً - أي فرضاً - مؤكداً ثابتاً، يؤدى في أوقات محدودة لابد من أدائها فيها بقدر الإمكان، قال ابن مسعود: إن للصلاة وقتاً كوقت الحج. والملاحظ لأهل البصائر أن الله الحكيم العليم جعل لكل أمر وقتاً فالأعمال تعرض عليه سبحانه في أوقات معينة، ورحماته تتنزل أكثر في ساعات معينة، ومن هذه الأوقات ما يدور بدوران الأسبوع كساعة الجمعة التي ترجى فيها استجابة الدعاء، ومنها ما يدور بدوران السنين كليلة القدر، وفي انتظام أوقات الصلاة تنبيه إلى وجوب اغتنام الوقت وأداء كل عمل في وقته، فالوقت هو رأس مال الإنسان إن استغله فيما ينفع ربح وفاز وإن ضيعه خاب وخسر.
ولعظم قدرها كذلك شرع للمسلم أن يصلي في أي مكان، وعلى أي أرض كان، مجتنبا في ذلك المقابر ومواطن النجسات إلا أن يتعذر ذلك، قال : ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)). قال سبحانه: يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [القلم:42، 43].
قال ابن كثير رحمه الله: "أي: لما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا منه مع صحتهم وسلامتهم، كذلك عوقبوا بعدم قدرتهم عليه في الآخرة".
إن قضية الصلاة لأمر جلل، ولا يستهان بها، لا في حالة الجزع ولا في حالة الملل، لا في الصغر ولا في الكبر، لا في الشدة ولا في الرخاء فهي رفعة للدرجات عليها تكفير السيئات، مقربة من رب الارض والسموات كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط))
خرّج الإمام أحمد رحمه الله تعالى من حديث معاذ بن جبل قال: ((احتبس عنا رسول الله ذات غداة في صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج رسول الله سريعا، فثوب بالصلاة، ثم أقبل إلينا فقال: سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة، فقال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب، قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب، قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فرأيته وضع كفه بين كتفي، حتى وجدت برد آنامله في صدري، وتجلى لي كل شيء وعرفت، فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات، قلت: نقل الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء عند الكريهات.
قال: وما الدرجات ؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام، فقال: سل، قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتتون، وأسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك)) الحديث خرجه الترمذي كذلك وقال حسن صحيح ، وسئل عنه البخاري فقال حسن صحيح ، وهو في المسند
وقال رسول الله : ((إنها حق فادرسوها وتعلموها)) وفي بعض الروايات: ((المشي على الأقدام إلى الجماعات)) بدل الجمعات وكذلك: ((إفشاء السلام)) بدل (لين الكلام).
الكفارات: ((إسباغ الوضوء في الكريهات ونقل الأقدام إلى الجمعات أو الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات)). وسميت هذه كفارات لأنها تكفر الخطايا والسيئات، ولذلك جاء في بعض الروايات: ((من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه)).
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم
جمع وترتيب – ثروت سويف – امام وخطيب ومدرس
( الصلاة معراج كل مسلم )
الاسراء والمعراج وفرضية الصلاة
اقرأ في هذه الخطبة
اولا - أهمية الصلاة وعظمتها حيث فرضت في السماء حين عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمة ذلك . ثانيا – فضل الصلاة وخطر ضياعها ثالثا - فرض الله الصلاة في أوقات معينة وحكمة ذلك .
الخطبة الاولي
الحمد لله رب العالمين الذي رفع مكانة الصلاة فكانت علي المؤمنين كتابا موقوتا فلو لم تكن رأسَ العبادات، لعُدَّت من صالحة العادات، رياضة أبدان، وطهارة أرْدان ، وتهذيب وِجدان، وشتى فضائل يشب يشبُّ عليها الجواري والولدان.
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له جعل أصحاب الصلاة هم الصابرون، والمثابرون، وعلى الواجب هم القادرون، عوَّدتهم البكور، وهو مِفتاح باب الرزق، وخيرُ ما يعالج به العبد مناجاة الرازق، وأفضلُ ما يرودُ به المخلوق التوجه إلى الخالق ولهم إليها بعد البكور رواح، فإذا هي تُصرفهم عن دواعي الليل ومغرياته، وتعصمهم فيه من عوادي الفراغ ومغوياته، والليلُ خلواتٌ وشهوات، وبيت الغوايات.
وتجزئة الوقت مع الصلاة ملحوظة، وقيمته عند الذين يقيمونها محفوظة، عوَّدْتهم أن يذكروه، ويقدروه، وأن يسوسه في أعمالهم ويدبروه، والوقت ميزان الصالح، وملاك الأمور، ودولاب الأعمال.
واشهد ان سيدنا محمد رسول الله الذى جاء بالحنفية وقبل فيها يوم الجمعة عيد لأمته انظر جلال الجمع، وتأمَّل أثرها في المجتمع، وكيف ساوت العلية بالزَّمَع مسَّت الأرض الجباه، فالناس أكفاءٌ وأشباه، الرعية والولاة، شرَعٌ
أما بعد: فيا أيها الأحبة في الله! لما أراد الله تعالى أن يفرض الصلاة على أمة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، لم ينزل بأمرها ملكاً إلى الأرض، بل أنعم الله على رسوله بمعراج إلى السماء، وهناك في سدرة المنتهى فرضت الصلاة وفي عجالة سريعة نذكر المسلمين والمسلمات في كل مكان في أرض الله جل وعلا بفضل هذه الصلاة.
اولا - أهمية الصلاة وعظمتها حيث فرضت في السماء حين عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمة ذلك لما أراد الله تعالى أن يفرض الصلاة على أمة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، لم ينزل بأمرها ملكاً إلى الأرض، بل أنعم الله على رسوله بمعراج إلى السماء، وهناك في سدرة المنتهى فرضت الصلاة
وفي ليلة المعراج وعند سدرة المنتهى، وهي شجرة تنبع من أصلها الأنهار التي ذكرها الله تعالى في كتابه: أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى شجرة إليها ينتهي علم كل عالم ملك مقرب، أو نبي مرسل، ما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله. وعندها الجنة التي هي مأوى المؤمنين.
عند سدرة المنتهى انتهت صحبة جبريل لرسول الله، وقف جبريل وتقدم النبي درجة أخرى هي أقرب وأدنى إلى عرش الله وهناك فرض الله الصلاة وحق للصلاة أن تفرض في السموات وفي ليلة المعراج، فهي معراج لكل مسلم إلى ربه، بها تسمو الروح، وبها يتحقق للمؤمن أن الدعاء الذي هو مخ العبادة لا يكون إلا لله، وأن الركوع والسجود لا يستحقه إلا الخالق المدبر الحكيم، وبها يتميز المسلم من الكافر روي الحاكم في المستدرك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» وبها يحقق المؤمن لنفسه الأمن والراحة، ولقد كان النبي إذا حزبه (أهمه) أمر فزع إلى الصلاة وإذا عاد منهك القوى من قتال الأعداء، قال: ((يا بلال أرحنا بالصلاة))، أي أذن بالصلاة لتكون الصلاة راحة لنا من معاناة الحياة ومشكلاتها.
عباد الله: روي البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((ثم عُرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام)) ثم قال: ((ففرض الله على أمتى خمسين صلاة)) فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال: ((فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك)) فراجع نبينا عليه الصلاة والسلام ربه فخفف خمساً ثم خمساً وهكذا حتى صارت خمس صلوات، ومع ذلك قال موسى لرسول الله: راجع ربك، فقال عليه الصلاة والسلام: ((استحييت من ربي)). أي أن التخفيف لما وقع خمساً خمساً، فلو سأل التخفيف بعد أن صارت خمساً لكان سائلاً في رفعها لذلك استحيى من ربه، وهو يخاطبه بقوله: ((هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي)) فهي خمس باعتبار الفعل، وخمسون باعتبار الثواب، فالحسنة بعشر أمثالها.
ثانيا – فضل الصلاة وخطر ضياعها
هذا، والصلاة زكاة الوقت، وحق الله الراتب في كل يوم، فالمؤمن يقتطع من وقته الذي هو رأس مال الحياة فيجعله خالصاً لله، ويقتطع جزءاً من ماله فيجعله خالصاً لله، لذلك وجدنا آيات الكتاب الحكيم تقرن الصلاة والزكاة في آيات عدة، قال تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. وسأكتفي بهذه الأحاديث الثلاثة التي وردت في فضل الصلاة، وكلها صحيحة إن شاء الله، أما الحديث الأول رواه الإمام البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهراً يغتسل منه كل يوم خمس مرات) أي: لو أن نهراً بباب أحدكم وينزل كل يوم خمس مرات إلى هذا النهر ليغتسل فيه خمس مرات (أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهراً يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيءٌ؟) أي: هل يبقى بعد ذلك على جسده من الأوساخ والقاذورات شيء (قالوا: لا يبقى من درنه شيء يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا) يا لها من كرامة، ويا له من فضل عظيم (فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا). وفي الحديث الذي رواه الإمام الطبراني بإسناد جيد، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الصبح غسلتها) الله أكبر (تحترقون، تحترقون) أي بالذنوب والمعاصي والشهوات والأهواء (تحترقون تحترقون فإذا صليتم الصبح غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يكتب عليكم شيء حتى تستيقظوا) يا له من فضل! وهذا من فضل الصلاة أيها الأحباب.
وفي الحديث الذي رواه الإمام البخاري والإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فضل صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ -أي: الفرد- بسبع وعشرين درجة). اعلموا -يا عباد الله- رحمني الله وإياكم بأن الصلاة هي عماد الدين، فمن تركها فقد ضيع الدين، وهو لما سواها أضيع، كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: [إن من ضيع الصلاة فهو لما سواها أضيع، وهي عماد الدين وأس الإسلام] أي أساسه الأول بعد توحيد الله جل وعلا، فقد بني الإسلام على خمس، وأول ركن من أركانه هو التوحيد والركن الثاني هو الصلاة -يا عباد الله- وفضلها عظيم وخطرها جسيم. فيا عباد الله! أيها المسلم وأيتها المسلمة! الله الله في الصلاة الله الله في الصلاة! فيا تارك الصلاة لقد سمعت وعلمت قول العلماء بكفرك، فتارك الصلاة والله الذي لا إله غيره ملعون، والله لكأني بتارك الصلاة ينادي عليه ثوبه الذي يرتديه على جسده، ولو أنطقه الله لقال له بلسان الحال: يا تارك الصلاة لولا أني مسخر لك لفررت من على جسدك. والله لكأني بلقمة العيش يرفعها تارك الصلاة إلى فمه، تنادي عليه بلسان الحال وتقول له: يا تارك الصلاة يا عدو الله تأكل رزق الله وأنت مضيع لفروض الله جل وعلا.
والله لكأني بالبيت الذي يؤويه وبالمنزل الذي يعيش فيه، ينادي عليه بلسان الحال إذا ما خرج كل يوم وكل صباح، يقول له: اخرج يا عدو الله، لا صحبك الله في سفرك ولا خلفك الله في أثرك، ولا ردك الله إلى أهلك، ولا إلى أولادك سالماً غانماً. يا تارك الصلاة، ويا مضيع الصلاة، اعلم بأنك على خطر عظيم، ولو مت على ذلك لمت على الكفر والعياذ بالله، فالله الله يا عباد الله، الله الله في الصلاة، فلقد كانت آخر وصيةٍ لنبيكم صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت، وقد جعل يردد هذه القولة، وهذه الوصية الغالية؛ جعل يقول (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم).
هذه رسالة وهذا نداء أرسل به وأبعث به إلى كل مسلم ومسلمة على ظهر هذه الأرض في أي بلد من بلاد الله جل وعلا، وأذكر نفسي وإياكم بعظمة الصلاة وبخطورة الصلاة
جزاء تأخير الصلاة عن وقتها
أيها الأحبة! بعد أن ذكر الله جل وعلا وتحدث عن الأصفياء من الأنبياء والأتقياء ممن تبعهم بإحسان، في سورة مريم حيث قال تعالي (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) ذكر أنه تبارك وتعالى خلف من بعدهم خلف سيئ، هذا الخلف قال الله عنه: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} [مريم:59] مفارقة عجيبة بين هذين الفريقين، فريق إذا ما تليت عليه آيات الرحمن خر ساجداً باكياً لله جل وعلا، وفريق اتبع هواه وجرى وراء شيطانه، فاتبع الشهوات وأضاع الصلوات، ولا حول ولا قوة إلا بالله
يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: [((فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ)) [مريم:59] أي أخروا الصلاة عن وقتها]
وروى الإمام أبو يعلى الموصلي، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون:4 - 5] أتدرون ماذا قال الحبيب صلى الله عليه وسلم؟ قال: (يا سعد! هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها)، ولم يقل: هم الذين يضيعون الصلاة، وهم الذين يتركون الصلاة، بل قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها .
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: الغي نهر أو وادٍ في جهنم من قيح بعيد القعر، خبيث الطعم، يقذف فيه كل من اتبع الشهوات]، {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} [مريم:59] لا إله إلا الله، هذا جزاء من أخر الصلاة عن وقتها.
الله أكبر! هذا جزاء من ضيع مواقيت الصلاة، ولا أقول: من ترك الصلاة بالكلية، بل هذا جزاء من أخر الصلاة عن وقتها فسوف يلقى غياً، وغيٌ كما أخرج البخاري في تأريخه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [غيٌ نهر في جهنم] والعياذ بالله.
ثالثا : فرض الله الصلاة في أوقات معينة وحكمة ذلك .
والصلاة هي أصل أركان الإسلام، وأم القربات وأشهر شعائر الدين، وأفضل أعمال الإسلام، سئل رسول الله: أي الأعمال أفضل قال: ((الصلاة على وقتها)) نعم، قال تعالى: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا أي إن الصلاة كانت في حكم الله، ومقتضى حكمته في هداية عباده كتاباً - أي فرضاً - مؤكداً ثابتاً، يؤدى في أوقات محدودة لابد من أدائها فيها بقدر الإمكان، قال ابن مسعود: إن للصلاة وقتاً كوقت الحج. والملاحظ لأهل البصائر أن الله الحكيم العليم جعل لكل أمر وقتاً فالأعمال تعرض عليه سبحانه في أوقات معينة، ورحماته تتنزل أكثر في ساعات معينة، ومن هذه الأوقات ما يدور بدوران الأسبوع كساعة الجمعة التي ترجى فيها استجابة الدعاء، ومنها ما يدور بدوران السنين كليلة القدر، وفي انتظام أوقات الصلاة تنبيه إلى وجوب اغتنام الوقت وأداء كل عمل في وقته، فالوقت هو رأس مال الإنسان إن استغله فيما ينفع ربح وفاز وإن ضيعه خاب وخسر.
ولعظم قدرها كذلك شرع للمسلم أن يصلي في أي مكان، وعلى أي أرض كان، مجتنبا في ذلك المقابر ومواطن النجسات إلا أن يتعذر ذلك، قال : ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)). قال سبحانه: يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [القلم:42، 43].
قال ابن كثير رحمه الله: "أي: لما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا منه مع صحتهم وسلامتهم، كذلك عوقبوا بعدم قدرتهم عليه في الآخرة".
إن قضية الصلاة لأمر جلل، ولا يستهان بها، لا في حالة الجزع ولا في حالة الملل، لا في الصغر ولا في الكبر، لا في الشدة ولا في الرخاء فهي رفعة للدرجات عليها تكفير السيئات، مقربة من رب الارض والسموات كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط))
خرّج الإمام أحمد رحمه الله تعالى من حديث معاذ بن جبل قال: ((احتبس عنا رسول الله ذات غداة في صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج رسول الله سريعا، فثوب بالصلاة، ثم أقبل إلينا فقال: سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة، فقال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب، قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب، قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فرأيته وضع كفه بين كتفي، حتى وجدت برد آنامله في صدري، وتجلى لي كل شيء وعرفت، فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات، قلت: نقل الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء عند الكريهات.
قال: وما الدرجات ؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام، فقال: سل، قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتتون، وأسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك)) الحديث خرجه الترمذي كذلك وقال حسن صحيح ، وسئل عنه البخاري فقال حسن صحيح ، وهو في المسند
وقال رسول الله : ((إنها حق فادرسوها وتعلموها)) وفي بعض الروايات: ((المشي على الأقدام إلى الجماعات)) بدل الجمعات وكذلك: ((إفشاء السلام)) بدل (لين الكلام).
الكفارات: ((إسباغ الوضوء في الكريهات ونقل الأقدام إلى الجمعات أو الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات)). وسميت هذه كفارات لأنها تكفر الخطايا والسيئات، ولذلك جاء في بعض الروايات: ((من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه)).
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم
جمع وترتيب – ثروت سويف – امام وخطيب ومدرس